19:05 07-08-2022

السياسة النقدية Vs. السياسة المالية..أيهما الأكثر تأثيراً في الاقتصاد الحقيقي؟

طباعة

تعد كل من السياسة النقدية والسياسة المالية من أبرز وأهم الأشياء التي يتم اللجوء إليها من أجل تحفيز النشاط الاقتصادي في بلد ما، لكن كل واحدة منهما لها دور واستخدام بطريقة تختلف عن الأخرى.

 

السياسة النقدية

السياسة النقدية معنية في الأساس بإدارة معدلات الفائدة والمعروض النقدي المتداول بوجه عام في السوق، وتنفذ البنوك المركزية السياسات النقدية على غرار ما يقوم به الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة.

وتستخدم البنوك المركزية السياسات النقدية إما لإنعاش النمو الاقتصادي أو الحفاظ عليه ودعمه، وذلك من خلال حث الأفراد والشركات على الاقتراض والإنفاق.

على النقيض، فإن تقييد الإنفاق وتحفيز الادخار يعد بمثابة أداة في أيدي صانعي السياسات النقدية لكبح جماح التضخم، وهو ما يحدث حالياً من جانب الفدرالي وبنك إنكلترا وغيرهما من البنوك المركزية العالمية التي تعاني اقتصاداتها من وطأة ارتفاع الأسعار.

ويستخدم الفدرالي الأميركي ثلاث أدوات مختلفة للسياسة النقدية، هي عمليات السوق المفتوحة، وتغيير متطلبات الاحتياطي النفدي اللازم الاحتفاظ به من جانب البنوك التجارية، وكذلك تحديد معدلات الفائدة.

هذاـ وتستخدم عمليات السوق المفتوحة من جانب الفدرالي بشكل يومي عندما يشتري البنك المركزي ويبيع سندات حكومية لضخ سيولتها في الاقتصاد أو امتصاص السيولة من السوق.

كما يمكن للفدرالي أيضا استهداف نسبة أو معدل الاحتياطي النقدي الذي يجب أن يحتفظ به كل بنك تجاري، ويؤثر ذلك في ميزانيات البنوك وعمليات الإقراض.

السياسة النقدية تمثل أداة شديدة الأهمية عند التأثير في التضخم والنمو، لكنها أقل تأثيراً على الاقتصاد الحقيقي.

على سبيل المثال، اتخذ الفدرالي سياسة نقدية أكثر تشديداً أثناء فترة الكساد العظيم، وحالت قراراته دون وقوع انكماش وانهيار اقتصادي، لكن تلك السياسات لم تؤدي إلى نمو اقتصادي يظهر في خلق الوظائف وتعزيز الإنتاج.

 

 

السياسة المالية

أما السياسة المالية، فهي معنية بالسياسات الضريبية وخطط الإنفاق، وتنفذها الحكومات وأفرعها التنفيذية والتشريعية.

بوجه عام، تستهدف السياسات المالية المنفذة من قبل الحكومات المستوى الإجمالي للإنفاق وتكوينه في الاقتصاد.

عندما تتيقن أي حكومة بأن النشاط التجاري للشركات ضعيف بالاقتصاد، فإن تلك الحكومة تلجأ إلى زيادة الأموال التي يجري إنفاقها، ويسمى ذلك بالإنفاق التحفيزي.

أيضاً، عندما لا توجد إيرادات ضريبية كافية لدعم النشاط الاقتصادي أو سداد الديون، فإن الحكومة تزيد الضرائب لمواجهة هذه التحديات.

ويمكن للسياسة المالية أن تحدث تأثيراً أكبر على المستهلكين وعلى الاقتصاد الحقيقي نظرا لكون أدواتها تسهم في زيادة معدل التوظيف وارتفاع المداخيل.

حال اتخاذ الحكومة قراراً بزيادة الضرائب، فإنها تسحب أموالا من الاقتصاد وتبطيء من نشاط الشركات، وهو ما يدفع بعض الحكومات باستهداف دعم الشركات من خلال سياسات خفض ضريبي، وهو ما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي.

يٌفهم مما سبق أن كلاً من السياسة النقدية والسياسة المالية لهما دور كبير في إدارة الاقتصاد، كما أن لهما تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على مداخيل الأسر والأفراد.