11:34 18-06-2022

"لعبة الحبار" خيالية .. ديون الكوريين واقعية جداً!

طباعة

بقلم : نهى علي

 

هل تتماشى ألعاب مسلسل Squid Game مع ما يدور في العالم من أحداث ؟ قد تكون الإجابة معقدة للغاية. لأنه رغم حالة المرض التي يمر بها العالم، كان هناك من فاز بجوائز كبرى مثل العملات المشفرة والعقارات والأسهم. و بحسب كاتب القصة فإن عالم اليوم أصبح مكانا للبقاء فوق أي شئ آخر.

ركزت قصة "لعبة الحبار"على الطريقة الوحشية، في إنهاء حياة "الخاسرين" من اللاعبين الذين تم استجلابهم " بإرادتهم الحرة"، إلى ما اعتقدوا أنه لعبة قد تمنحهم الفرصة للتحرر من أعبائهم المالية.
تسلط القصة الضوء على كارئية حياة اللاعبين المثقلة بالديون , ذلك الأمر تحديداً هو الأكثر واقعية، في ذلك المشهد الدموي ... مع الأخذ بالاعتبار، أن اللاعبين يمثلون شريحة تتألف من مئات الكوريين المثقلين بالديون، يتنافسون ضد بعضهم البعض للفوز بالجائزة الكبرى الضخمة.
تتلخص نوعية المسابقات بعدد من ألعاب الأطفال من قبيل : ضوء أحمر /أخضر، لعبة شد الحبل ، والجسر الزجاجي وغيرها....

ورغم أن القصة تُعتبر" خيالية"، لكن الأمر الواقعي في حياة الكوريين هو مدى الهشاشة المادية التي يعيش فيها الكثير منهم.

ففي كل دقيقة يضاف مبلغ 100 ألف دولار على حجم ديون الأسر الكورية، التي تمثل أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أنه في كل 12 دقيقة، يتم الإعلان عن حالة إفلاس لأفراد....الإسكان مكلف جداً في المدن الكبرى،
بينما الوظائف الآمنة نادرة. هناك دائماً منافسة شرسة على شغل كرسي للدراسة في الجامعات الرئيسية، و كذلك الأمر بالنسبة للقبول بوظيفة في الشركات الضخمة.

وبالعودة إلى الـ Squid Game ، أشار البعض إلى أن المسلسل يعكس قلقًا أعمق بشأن مكانة كوريا الجنوبية في العالم، وحجم التضحيات والجهد الذي قامت به للتحول من دولة فقيرة تنتمي إلى منظومة العالم الثالث إلى واحدة من أكبر الاقتصادات العالمية.
في أوائل الستينيات ، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، في مماثلاً لنصيب الفرد في غانا أو هايتي . كان نحو 40 في المائة من السكان يعيشون في فقر مدقع. و حتى بعد انتهاء الحرب الكورية ، كانت كوريا الشمالية هي النصف الأكثر تقدمًا اقتصاديًا من شبه الجزيرة.
لكن للفوز بجائزة التموضع بين قائمة الاقتصادات المتقدمة ،شارك الكوريون الجنوبيون في سلسلة من التضحيات الجماعية. كان على رأسها البيئة. بهذا الصدد أشارت دراسة المكتب الإقليمي للأمم المتحدة للبيئة ،عن مستوى التدمير المتسارع للبيئة، بسبب الانخراط المتزايد بزيادة التصنيع في السبعينيات.

وفي إطار متصل، أصبحت الجامعات تُعرف باسم "آثار الهياكل العظمية للأبقار" ، حيث كان المزارعون يفعلون أي شيء لإرسال أولادهم إلى المدن من أجل التعليم، حتى إلى حد بيع أبقارهم وأراضيهم والحصول على قروض. وبهذه الطريقة ، تحولت ملكية الأرياف لصالح الطبقات الثرية الناشئة.
من التضحيات التي قدمها الشعب الكوري كذلك،" وقت الفراغ والرفاهية العامة". كان التفكير أو حتى التقدم للحصول على إجازة، بمثابة خرق للأخلاقيات الاجتماعية السائدة.
و في سياق تحطيم الأرقام القياسية ، اتخذت كوريا الجنوبية اختصارات لنهجها الشهير السريع للتنمية، المعروف بـPPali، الذي تجسد بالتسارع في إنجاز المباني والجسور ومشاريع النقل..
جلب ذلك الاستعجال بالإنشاء، كوارث وضحايا بشرية، مثل انهيار جسر سيونغسو في عام 1994 وانهيار متجر سامسونغ في عام 1995.

يعتبر بعض النقاد أن المغزى من السباق إلى القمة، تم تجسيده على أنه لعبة أطفال، باعتبار أن كل تلك الألعاب تخلق فئة من النخبة الرابحة وطبقة واسعة من الخاسرين ... وبالإشارة إلى المفهوم الاقتصادي الأوسع، يتطرق النقاد إلى لعبة شد الحبال بين دول القوية مقابل تلك المستضعفة ،
في مشهد اعتبروه محاكياً "للرياضة الدموية" المسماة " العولمة "...