11:31 12-06-2022

كفاءات مفقودة أم فرص ضائعة؟

طباعة

بقلم:

لبنى فواز

مديرة التحرير في CNBC عربية 

قبل أن تتسابق الشركات لاقتناص الموظفين ذوي المهارات العالية من شركات زميلة لها، تُجري بحثاً مستفيضاً وجولات من المقابلات مع خريجين جدد وطامحين بدخول سوق العمل.

هذا هو السائد في عالم الإعلام كما في أي قطاع آخر من دون استثناء.

لكن البحث عن مهارات شابة وإدخالها بفعالية في سوق العمل ليس بالأمر السهل. فالمشكلة لم تعد تقتصر على مخرجات تعليم بعيدة عن متطلبات سوق العمل وإنما في مخرجات تعليم تحمل الاختصاص على ورق وتغيب عنها المهارة والربط الفعال بين ما تم تلقينه في الجامعات وبين المطلوب تطبيقه فعلاً.

يُضاف الى كل ذلك افتقار بعض الخريجين لمهارات حيوية مثل التفكير الإبداعي، وعدم تقدير بعضهم  لقيم أساسية تراعي أخلاقيات العمل من التزام مهني وولاء للمؤسسة واحترام للزمالة وتقبل فكرة التدرج في المعرفة والتراتبية الوظيفية.

وعلى خلاف ما قد يعتقد البعض، فإن الأزمة اليوم ليست في تضاؤل الفرص وعدم وجود حاجة لموظفين جدد وإنما في مدى توفر الكفاءة المقنعة لشغل الوظيفة المطلوبة! ومن المهم التذكير أننا صرنا في وقت باتت فيه كل شركة تدرس مصاريفها بعناية وتسعى لتوظيف الأجدر ومن يستطيع إضافة قيمة لعمل الفريق بدلاً من أن يشكل عبئاً عليه.

­وأصدقكم القول إنه أمام سيل السير الذاتية التي تصلنا بشكل شبه يومي فإن عملية الاختيار تشبه البحث عن إبرة وسط كومة من القش. إذ تأتي السيرة وتكون كلماتها مرصوفة بعناية، وفيها على الورق كل ما قد نبحث عنه... لكنها في أحيان كثيرة تكون مجرد مقتطفات منسوخة من قوالب جاهزة على الانترنت وتفتقد الأصالة المهنية.

وفي وقت كشفت فيه دراسة حديثة للأمم المتحدة عن حاجة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لخلق أكثر من 33 مليون وظيفة بحلول العام 2030 فإن التحديات تبدو متسارعة على كل المستويات.

لكن لنبدأ من النواة الأساس.

فالمسؤولية تنصب أولاً على الباحث عن الوظيفة نفسه، الذي لم يعد يملك عذراً لتواضع معرفته في وقت أصبحت فيه الدورات التدريبية متاحة مجاناً في كل مكان، وعليه التوقف عن القول بإنه يريد الالتحاق بالوظيفة ليتعلم أصول المهنة لأن الشركة، أي شركة، هي أساساً مكان للإنتاج وليست مركزا تدريبياً!

لكن، وهنا الأهم، فإن بعض المسؤولية تتحملها أيضاً الجامعات والمؤسسات التعليمية في الدول العربية التي تحجم عن ربط طلابها بسوق العمل ومن سنتهم الدراسية الأولى. بل إن بعض هذه الجامعات تتعاطى بانفصال تام عن أي علاقة مباشرة مع الشركات التي ستكون مركزاً لعمل طلابها في المستقبل.

صحيح أن الشركات على اختلاف قطاعاتها قد تكون بيئة راعية للمواهب أو طاردة لها وهذا أمر قد يصعب تغييره. لكن في كل الحالات تبقى المهمة الأصعب على عاتق طالب الوظيفة نفسه ليتحصن بالكفاءة والإصرار على النجاح، ومن ثم على المؤسسات التعليمية التي تجدر بها المبادرة لبناء علاقة شراكة مع المؤسسات المهنية بدلاً من أن تكتفي بمهمة تخريج طلاب لسوق عمل  سجل أعلى نسبة للبطالة بين الشباب في العالم.